المحقق النراقي
137
مستند الشيعة
وأما مرسلة الفقيه ( 1 ) ، فإنما تفيد الحرمة لو كان التفسير من الإمام ، وهو غير معلوم ، بل خلاف الظاهر ، لأن الظاهر أنه من الصدوق ، مع أنه لو كان من الإمام أيضا إنما يفيد حرمة المطلق لو كان قوله : ( التي ليست بغناء ) وصفا احترازيا للقراءة ، وهو أيضا غير معلوم . وأما رواية مسعدة ( 2 ) ، فمع اختصاصها بغناء الجواري المغنية ، مشتملة على ضرب العود أيضا ، فلعل المعصية كانت لأجله . فإن قيل : إن تكذيبه عليه السلام لمن نسب إليه الرخصة في الغناء يدل على انتفاء الرخصة ، فيكون حراما . قلنا : التكذيب في نسبة الرخصة لا يستلزم المنع ، لأن عدم ترخيص الإمام أعم من المنع ، بل كلامه عليه السلام : ما هكذا قلت ، بل قلت كذا ، صريح في أن التكذيب ليس للمنع ، بل لذكره خلاف الواقع ، مع أنه يمكن أن يكون التكذيب لأجل أنه نسب الرخصة في المطلق ، وهو كذب صريح . ولا يتوهم دلالة كونه مع الباطل على الحرمة ، إذ لا يفيد ذلك أزيد من الكراهة ، لعدم معلومية أن المراد بالباطل ما يختص بالحرام ، ولذا يصح أن يقال : التكلم بما لا يعني يكون من الباطل . مضافا إلى أن [ في ] ( 3 ) تصريح السائل بكونه مع الباطل - بحيث يدل على شدة ظهور كونه معه عنده - إشعارا ظاهرا بأن المراد منه ما كان مع التكلم بالأباطيل . فإن قيل : هذه الأخبار وإن لم تثبت التحريم ، إلا أن الروايتين
--> ( 1 ) المتقدمة في ص : 132 . ( 2 ) المتقدمة في ص : 134 . ( 3 ) أضفناه لاستقامة العبارة .